محمد بن جرير الطبري

557

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الرقاب ، لا على أنه كان لا يجزئ عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة ، لأنه لم ينقل أحدٌ عن أحد منهم أنه قال : لا يجزئ الموسرَ التكفيرُ إلا بالرقبة . والجميعُ من علماء الأمصار ، قديمهم وحديثهم ، مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائزٌ للموسر . ففي ذلك مكتفًى عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره . * * * القول في تأويل قوله : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " فمن لم يجد " ، لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرُها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفِّرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم = " فصيام ثلاثة أيام " ، يقول : فعليه صيام ثلاثة أيام . * * * ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله : " فمن لم يجد " ، ومتى يستحقُّ الحانث في يمينه الذي قد لزمته الكفارة ، اسم " غير واجد " ، حتى يكون ممن له الصيام في ذلك . فقال بعضهم : إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومَه وليلته ، فإنّ له أن يكفر بالصيام . فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته ، ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم ، لزمه التكفيرُ بالإطعام أو الكسوة ، ولم يجزه الصيام حينئذ . وممن قال ذلك الشافعي : 12491 - حدثنا بذلك عنه الربيع . * * * وهذا القولَ قصدَ إن شاء الله = مَنْ أوجب الطعام على من كان عنده درهمان = ،